الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

249

شرح ديوان ابن الفارض

والإثم بتعاطي الأشباح . قوله « أصبح أهله » فيه إشارة إلى أن ذكر الخمرة ليلا يوجب النشوة لأهل حي الذكر صباحا فتستمر النشوة في الحي إلى الصباح . ( ن ) : الضمير في ذكرت للمدامة المذكورة ، والحضرة المنشورة . وقوله أصبح ، المعنى في ذلك هنا ذهاب ظلمة ليل الغفلة ، وإشراق أنوار التجليات الإلهية على القلب الذاكر . وقوله أهله ، أي أهل ذلك الحي يعني المتأهلين بالاستعداد لقبول أنوار الفيض الرباني والمدد الرحماني . وقوله نشاوى ، المعنى حصول السكر لهم بما ينجلي عليهم وينكشف لديهم فيغيبون به عن أوهام الأغيار في التحقق بمعاني الأسرار . اه . ومن بين أحشاء الدّنان تصاعدت ولم يبق منها في الحقيقة إلّا اسم [ المعنى ] هذا فيه ترق بالنسبة إلى قوله « ولم يبق منها الدهر غير حشاشة » . وما ألطف الاستعارة في قوله « ومن بين أحشاء الدنان تصاعدت » والتصاعد تفاعل يقتضي صعودها شيئا فشيئا . وفي العبارة استعارة بالكناية حذف فيها المشبه به وهو الإنسان . وإضافة الأحشاء إلى الدنان استعارة تخييلية والتصاعد يمكن أن يعتبر ترشيحا وتجريدا فتأمل . قوله « ولم يبق منها في الحقيقة إلا اسم » تحقيق لتمامها . وهذا إشارة إلى اضمحلال الكمالات الوجودية وفناء المعارف الإنسانية إلى أن لا يبقى سوى ما أشار إليه صاحب المرتبة الخاتمة من بقاء ما هو خلاف الخير واللّه تعالى دافع كل ضير . ( ن ) : قوله تصاعدت ، أي المدامة المذكورة يعني ارتفعت شيئا فشيئا ، وهو كناية عن خفاء العلوم الإلهية من صدور الرجال وتقاصر الهمم الروحانية عن نيلها وطلبها لانحراف القلوب عن هذا المجال ، وموجب ذلك كمال الرغبة في محبة الدنيا وشهواتها وزيادة الانهماك فيها والإقبال . وقوله ولم يبق الخ . فيقال ارتفعت الحقيقة المدامية بعد تجليها بنزولها في الصور الحسية والمعنوية ولم يبق منها عند المريد الصادق إلا الاسم الذي يتولاه لأنه مجلاه . قال تعالى : وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها [ الأعراف : الآية 180 ] فإنه لا يدعى ويطلب إلا بأسمائه لأنها المتصرفة في العوالم دون الذات المقدسة لغناها عن العالمين بحكم قول اللّه تعالى : اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ [ آل عمران : الآية 97 ] . اه . وإن خطرت يوما على خاطر امرئ أقامت به الأفراح وارتحل الهمّ [ المعنى ] قوله « وإن خطرت » عطف على فإن ذكرت وتنكير اليوم للدلالة على أن إقامة الأفراح بها وارتحال الهم بسببها لا يتوقف على أن يكون ذلك في يوم مخصوص بل هو حاصل في أي مكان وفي أي زمان من كل إنسان . وتعميم ذي الخاطر من تنكير